فضل حسن عباس
187
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
نزيه وجيه ، وإلى نتائج جريئة ، ونعترف أن بعض أولئك الباحثين وقد اجتمعت لهم هذه الأسباب قد وصلوا إلى هذه النتائج فغيروا كثيرا من معتقداتهم « 1 » . خطأ تقسيم القرآن إلى مراحل : إن تقسيم القرآن إلى مراحل - كما أراد المستشرقون - أمر يصطدم مع واقع الأحداث ، ومسلمات العقل ، وصحيح الرواية ؛ ذلك أن المدة التي جهر بها النبي عليه وآله الصلاة والسلام بالدعوة إلى اللّه ، منذ أن نزل عليه قوله سبحانه قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) [ المدثر : 2 ] كانت متشابهة ، دون أن يكون بينها خلافات جوهرية رئيسة ، ولو أن هؤلاء المستشرقين أفادوا مما قرره علماء المسلمين من الاعتماد على صحيح الروايات ، ودرسوا القضايا القرآنية دراسة موضوعية لوصلوا إلى نتائج غاية في الدقة والإبداع والروعة . ولنعط أمثلة على ذلك : هناك موضوع العقيدة ، والخلق ، والإنسان ، والأخلاق ، فإذا أخذنا موضوع العقيدة مثلا فدرسنا الآيات التي تتحدث عن اللّه سبحانه وتعالى ، لوجدنا أن هذه الآيات تقرر هذه المسائل تقريرا تربويا ، فهي تذكر الدعاوى أولا ، ثم تقيم عليها الأدلة ثانيا ، على تعدد مصادر هذه الأدلة ، ومثل هذه الدراسة ستجعلنا ندرك ضحالة المقولة التي كاد يجمع عليها المستشرقون ، وهي أن قضية التوحيد كان القرآن خال منها في سوره الأولى ، وهكذا يمكن أن ندرس قضية الخلق ، وكيف تطور فيها القرآن ، وكيف تطورت هي كما جاء في الآيات القرآنية . وهكذا إذا أخذنا موضوع الرسالة على ضوء هذه الدراسة الموضوعية ، كيف بدأت بعد المرحلة الأولى من مراحل الوحي قُمْ فَأَنْذِرْ وكيف كان هذا الإنذار خاصا ، ثم أصبح يتطور ويتسع ، وما هي الشبه الأولى التي قوبلت بها هذه
--> ( 1 ) ومن الأمثلة على ذلك موريس بوكاي في كتابه « دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة » .